النووي
691
تهذيب الأسماء واللغات
عقل : قال الأزهري : قال ابن الأعرابي : العقل : التثبت في الأمور ، والعقل القلب ، والقلب العقل . قال : وقال غيره : سمّي العقل عقلا : لأنه يعقل صاحبه عن التورط في المهالك ، أي : يحبسه . وقال آخرون : العقل : هو التمييز الذي يتميز به الإنسان عن سائر الحيوان . قال : والمعقول : ما تعقله بقلبك ، والمعقول : العقل ، يقال : ما له معقول ، أي : ما له عقل ، ويقال : اعتقل لسانه : إذا لم يقدر على الكلام . قال : والعقل في كلام العرب : الدّية ، سميت عقلا : لأن الدية كانت عند العرب إبلا ، لأنها كانت أموالهم ، فسميت الدية عقلا : لأن القاتل كان يكلف أن يسوق إبل الدية إلى فناء ورثة المقتول ، فيعقلها بالعقل ، ويسلّمها إلى أوليائه . وأصل العقل : مصدر عقلت البعير بالعقال أعقله عقلا : وهو حبل تثنى به يد البعير إلى ركبتيه فتشد به ، ويقال : عقلت فلانا : إذا أعطيت ديته ورثته ، وعقلت عن فلان : إذا لزمته جناية فغرمت ديتها عنه . والمعقل : الملجأ ، وعقل الدواء بطنه يعقله عقلا : إذا أمسكه بعد استطلاقه ، وذلك الدواء عقول . وعقل أيضا بطنه . وعقل المصدّق الصدقة : قبضها ، واعتقل رمحه : وضعه بين ركابه وساقه ، واعتقل الشاة : وضع رجلها بين فخذه وساقه فحلبها ، ولفلان عقلة يعقل بها الناس : إذا صارعهم عقل أرجلهم . والعقيلة : الكريمة من النساء والإبل وغيرهما ، والجمع العقائل . وعقل الظلّ : إذا قام قائم الظهيرة ، وعقل فلان فلانا وعكله : إذا أقامه على إحدى رجليه ، وهو معقول منذ اليوم . وصار دم فلان معقلة على قومه : إذا غرموه ، واعتقل فلان من دم صاحبه : إذا أخذ العقل . والمعاقل : حيث تعقل الإبل ، وعقلت المرأة شعرها : إذا مشطته ، والماشطة : العاقلة . والدّرّة الكبيرة الصافية : عقيلة البحر . والعقنقل من الرمل : ما ارتكم وتعقّل بعضه ببعض ، ويجمع عقنقلات وعقاقل . وأعقلت فلانا : لقيته عاقلا ، وعقّلته : جعلته عاقلا . هذا آخر كلام الأزهري . وقال صاحب « المحكم » : العقل : ضد الحمق ، والجمع عقول ، عقل يعقل عقلا فهو عاقل ، من قوم عقلاء . قال إمام الحرمين في أول « الإرشاد » : العقل : علوم ضرورية ، والدليل على أنه من العلوم استحالة الاتصاف به ، مع تقدير الخلو من جميع العلوم ، وليس العقل من العلوم النظرية ، إذ شرط النظر تقدم العقل ، وليس العقل جميع العلوم الضرورية ، فإن الضرير ومن لا يدرك يتصف بالعقل مع انتفاء علوم ضرورية عنه ، فبان بهذا أن العقل من العلوم الضرورية وليس كلّها . هذا كلام الإمام . واختلف الناس في محل العقل ، هل هو في القلب ؟ أم في الدماغ ؟ فذهب أصحابنا من المتكلمين أنه في القلب ، وبه قال جمهور المتكلمين ، وهو قول الفلاسفة . وقالت الأطباء : هو في الدماغ ، وهو محكي عن أبي حنيفة . احتج أصحابنا بقول اللّه تعالى : أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها [ الحج : 46 ] ، وقوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ [ ق : 37 ] ، وبقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « ألا وإن في الجسد مضغة ، إذا صلحت صلح الجسد كله ، ألا وهي القلب » « 1 » ، فجعل صلّى اللّه عليه وسلم صلاح الجسد وفساده تابعا للقلب ، مع أن الدماغ من جملة الجسد . واحتج
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 52 ) و ( 2051 ) ، ومسلم ( 1599 ) .